أحمد ياسوف

390

دراسات فنيه في القرآن الكريم

غزيرة في استكشاف الإيحاءات ، وكما قلنا سابقا إنه لا يقف عند مفردة واحدة ، بل يفتّش عن معنى الآية المتجسّدة في توالي أصوات مناسبة ، ولا يدّعي أكثر من المناسبة كما هي الحال عند الدكتور صبحي الصالح ، فالأمور ظنّية وليست قطعية غامضة ، كما ورد في أسلوب سيد قطب . لقد ذكرنا شاهدين في الفقرة السابقة للخطيب في سياق إبعاد ما يسمّى بالثّقل الصوتي ، وهاهنا نورد ما ذكره حول الآية الكريمة : تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ [ يوسف : 85 ] . فنقرأ في كتابه : « استمع إلى هذه الموسيقا المتدفّقة منها تدفّق السّيل الهادر في لجّة البحر العميق ، إنها لو صيغ منها لحن موسيقي يجري مع مقاطعها ومخارجها ، لكان منه أروع نغم تسمعه الأذن ، فالتاء من الحروف المتفجّرة ، وإذا كانت مفتوحة اتسعت رقعة انفجارها ، فإذا وقع بعدها سكون كان هو القرار الذي يمسك هذا الدّويّ الحادث من التفجير ( تل - تف - تذ ) ، ولا تجد في الكلام أوضح وأصدق من هذه الصورة التي التقطتها هذه الكلمات الثلاث للموقف المتأزّم الخانق بين يعقوب وأبنائه ، بعد أن فعلوا فعلتهم بيوسف » « 1 » . ولم تحظ الكلمات المصوّرة لمعناها بمثل هذه الطريقة الصوتية التحليلية عند كل الباحثين ، وهذه السّمة الفنية في الوقت نفسه ، لم تدرس كثيرا ، وإن درست فلا نقع على منهج واضح موضوعي بل نقع على منهج ذاتي شأن قطب ، ومن اقتفى أثره ، فقد سار الكثير في تيار واحد من الإجمال ، وقد مررنا ببعض الشّذرات التي ابتعدوا فيها عن مسار الغموض ، فكثيرا ما ترد التعبيرات على شكل تسبيحات ، ولا نستطيع أن نربط بين هذا التّسبيح وبين الشاهد الصوتي في الكلمة

--> ( 1 ) إعجاز القرآن ، د . عبد الكريم الخطيب : 2 / 273 ، ونرى أن التاء من حروف الانفتاح لوجود فتحة بين اللسان والحنك عند النطق بها .